الهندسة كمعرفة
النمط الهندسي ليس سطحًا للزينة فقط؛ هو طريقة قياس وتكرار وتأمل تنتقل بالتدريب وتكشف علاقة الجزء بالكل.
فنانة فلسطينية‑سعودية تعيد تشغيل الهندسة والحرفة التقليدية داخل فن معاصر يناقش الفقد والذاكرة وتدمير التراث، وتحوّل التطريز والترقيع والرمل إلى أفعال رعاية لا إلى زخرفة منفصلة عن التاريخ.
لم تُستخدم صورة شخصية أو صور أعمال؛ الموقع الرسمي والمعارض والجهات الممثلة تنسب حقوق الصور إلى الفنانة والمصورين، ولم يثبت ترخيص حر لإعادة نشر المواد المختارة.
وُلدت دانا عورتاني في جدة عام 1987 لأسرة ذات جذور فلسطينية وسورية وأردنية وسعودية، وتعيش وتعمل بين جدة ونيويورك وفق سيرتها الحديثة. هي فنانة بصرية وممارِسة مدرّبة في الفنون التقليدية، وليست مهندسة أو مرممة معمارية.
يتحرك عملها بين الرسم والهندسة والزخرفة والمنسوجات والفيديو والتركيب. لا تستعمل الحرفة باعتبارها اقتباسًا شكليًا؛ بل تبحث في أنظمة المعرفة وطرق النقل والعمل اليدوي، ثم تضعها في مواجهة فقد المباني والذاكرة بفعل الحرب أو الإزالة والتحديث السريع.
حصلت على بكالوريوس الفنون الجميلة من Central Saint Martins في لندن عام 2009، ثم ماجستير الفنون التقليدية من مدرسة الفنون التقليدية التابعة حاليًا لمؤسسة الملك في لندن عام 2011. جمع تعليمها بين الفن المعاصر والتدريب العملي في الهندسة والزخرفة والتذهيب وغيرها من الحرف.
وسّعت تدريبها عبر تلمذة في التذهيب والزخرفة التقليدية مع أساتذة متخصصين، ثم طورت ممارسة تربط دقة الصنعة بسؤال سياسي وأخلاقي: ماذا يحدث للمعرفة عندما يختفي المبنى أو المجتمع الذي يحملها؟ شاركت في معارض وبيناليات دولية، ودخلت أعمالها مجموعات منها Hirshhorn وBritish Museum ومؤسسات أخرى؛ الاقتناء اعتراف مؤسسي وليس جائزة.
النمط الهندسي ليس سطحًا للزينة فقط؛ هو طريقة قياس وتكرار وتأمل تنتقل بالتدريب وتكشف علاقة الجزء بالكل.
الرمل والطين والحرير والصبغات النباتية ليست بدائل محايدة؛ هشاشتها وتغيرها يوازيان هشاشة الذاكرة والمكان.
لا تخفي الغرزة الجرح، بل تحدده وتعتني به. يصبح الرتق اعترافًا بالفقد وعملًا بطيئًا ضد المحو.
تعتمد الأعمال الكبيرة على ناسجين وصبّاغين ومطرزين وصناع طوب وتقنيين؛ يجب إظهار معرفتهم وأدوارهم بدل اختزال الإنتاج في اسم الفنانة.
تركيب يعيد تكوين نمط أرضية من بيوت جدة التاريخية باستخدام الرمل المنخول والملون يدويًا، ويرافقه فيديو لتبدد العمل بفعل الكنس. العنوان مأخوذ من شعر محمود درويش؛ العمل يربط جمال النمط بزوال البيوت والذاكرة، ولا يدعي ترميم أرضية أثرية أصلية.
ألواح حرير شفافة مصبوغة بأعشاب وتوابل ذات استعمالات علاجية، ثم ممزقة ومخاطة يدويًا عند مواضع مواقع ثقافية دُمّرت في المنطقة. النسخة الموسعة في بينالي البندقية 2024 تسجل خسائر متزايدة؛ التصميم للفنانة والتنفيذ يتضمن معرفة صباغة وتطريز وعمل فريق.
يتناول الجامع الأموي الكبير في حلب ومئذنته التي دُمرت عام 2013. يجمع البحث في العمارة والرسم الهندسي والذاكرة العائلية السورية، من دون تقديم العمل الفني بوصفه بديلًا عن الترميم المادي للموقع.
تركيب في الموقع يستدعي أشكال العمارة المحلية والهندسة داخل الصحراء. هو حوار مؤقت مع المشهد والمواد والسياق التنظيمي للمعرض، وليس مبنى وظيفيًا من تصميم معماري.
إعادة هشة لنمط أرضية حمّام السمرة التاريخي في غزة باستخدام طوب ترابي صنعه حرفيون من خلفيات سورية وأفغانية وباكستانية، مع حذف مادة الربط النهائية عمدًا. تُنسب صناعة الوحدات للحرفيين، بينما تحدد الفنانة المفهوم والبنية والتركيب.
تقدم عورتاني نموذجًا عربيًا معاصرًا لا يفصل التصميم الزخرفي عن التاريخ السياسي ولا الحرفة عن أصحاب المعرفة. أثرها في تحويل الترميم من استعارة تجميلية إلى سؤال عن الرعاية، وفي توسيع حضور الهندسة الإسلامية خارج النسخ والاستشراق.
قورنت سيرة الفنانة بسجلات متحفية ومعرضية رسمية. فُصلت الجوائز عن القوائم القصيرة والإقامات، كما فُصل الفن الذي يناقش الترميم عن ممارسة الترميم المهني نفسها.